محمد الكرمي
34
التفسير لكتاب الله المنير
لأنه لم يسر اليه ولم يوجف عليه بخيل ولا ركاب اى لم تسر اليه الفوارس ولا ممتطو الإبل بل مشوا إلى بنى النضير مشيا لقرب المسافة ولم يقاتلوا بل حاصروهم فسلّموا يريد تعالى بقوله وما أفاء اللّه على رسوله من بنى النضير انكم لم توجفوا عليه خيلا ولا ركابا فهو ليس بغنيمة إذ لا قتال ولا مقاتلة في البين ولم تسلّطوه أنتم عليهم ولكن اللّه يسلّط رسله على من يشاء بالرعب أحيانا واللّه على كل شيء قدير ومن جملة ذلك القاؤه الرعب في الطرف فيسقط من غير مؤنة ، وتركيب الآية اعرابا يكون بهذا التقدير والذي أفاءه اللّه على رسوله منهم لم تسيّروا اليه خيلا ولا ركابا فاسم الموصول يكون مبتدأ وخبره جملة لم تسيّروا وهذه الجملة بمنزلة التعليل لإفاءة اللّه أموال بنى النضير على الرسول فقط ، ثم أعطت الآية الثانية ملاكا عامّا للفيء وانه ما كان من أهل القرى القريبة التي لم يباشر فيها القتال وانه للّه وطبعا يكون اختياره تحت يد رسوله وللرسول يمون به نفسه ولذي قرباه من بني هاشم يبقى الكلام في الثلاثة الباقين وهم اليتامى والمساكين وابن السبيل فهل المراد بهم العموم أو من كان على الوصف من بني هاشم ظاهر الآية يعطى العموم ، وقوله كي لا يكون تعليل لكون الفيء لهؤلاء دون عموم المسلمين ودون من خرج ولم يقاتل إذ لا قتال ومعنى هذا التعليل ان هذا المال الذي حصل بلا قتال ولا بذل أرواح وأطراف واتعاب وجهود من حقه ان يصرف إلى مستحقه من أهل الحاجة ولا يتداوله الأغنياء منكم فان مال الغنيمة ليس كذلك فان الغنىّ إذا قاتل استحق حقّه بالتعب كمال التجارة فالدولة بضم الدال معناه التداول ، ثم اعطى المسلمين قاعدة عامّة فقال ما آتاكم الرسول فخذوه ما لا كان أو غيره مادة كان أو حكما وما نهاكم عنه فانتهوا أو خافوا اللّه فيما يقرره عليكم ان اللّه شديد